عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

إن وصف ثيسجر لمرافقيه البدو كله عبارة عن ثناء ومدح؛ فقد كان معجباً بصبرهم وشجاعتهم وتسامحهم وكرمهم ونبلهم مع أن حياتهم كانت دائماً شاقة شقاء يبعث على اليأس»:

إنّ رجال القبائل هؤلاء مفطورون منذ الولادة على تحمل صعاب الصّحراء، وشرب مياه الرمال القليلة المُرّة، وأكل الخبز المكتسى بحبيبات الرمل الخشنة، وتحمّل ذرات الرّمال التي تضايق المرء على نحو يؤدي به إلى الجنون وعلى تجسم البرد القارس والحر الشديد وضوء الشمس الساطع الذي يعمي الأبصار في أرض لا يظلّها ظل ولا تعلوها سحب (1).

ويصف أجسادهم في موضع آخر بأنها «تفككت وما بقي منها سوى اللحم والعظم والجلد (2). وقد تعلّم في الربع الخالي أنّ من أراد أن يعيش مع البدو وجب عليه أن يتقبل عاداتهم ويتبنى قيمهم، فلا أحد يستطيع أن يدرك ما يتجسّمونه من عناء إلا من عاش بين ظهرانيهم. ويؤكد أيضاً أنهم كانوا ينتقدون بشدة من لم يتصف الدعابة وكرم الضيافة والإخلاص والإقدام. وقد أتى

بالقبات وروح ثيسجر نفسه الربع الخالي ليشارك البدو في شظف حياتهم، فتعلم خلال السنوات الخمس التي قضاها أن يتبنى عاداتهم، إيماناً منه أنّ الصحراء فيها الكثير مما هو نبيل وأصيل، والقليل مما هو

بينهم

Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p.49.

Ibid.، p. 93.

356

(1)

(2)