عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

:

وكان البدو يشاطرون تيْسِجَر، أو «مباركاً» كما كانوا يسمونه، كلّ ما كان لديهم: المياه المالحة»، أو الخبزة «الرطبة» أو لحم الإبل «القاسي». ويقول في ذلك إنّ الطعام، بحسب منظومة الأخلاق السائدة في الصحراء، يجب أن يُشارك بالتساوي حتى لو وُجد منه كمية قليلة جداً. فذات مرّة اصطادوا أرنباً عربياً صغيراً، فقسموه إلى أجزاء متساوية. وفجأة صاح ابن كبينة، أحد أقرب رفقاء ثيسجر: يا إلهي! لقد نسيتُ أن أوزّع الكبد، فما كان من الآخرين إلا أن أصروا على أن تكون الكبد لـ «مبارك»، فوافق هذا الأخير على أن تُوزّع بالتساوي (1). وفي مرة أخرى اعتقل الوهابيون يسجر في السليل من الأراضي السعودية، ثمّ أُطلق سراحه بفضل جهود جون فليبي الذي أعطى مرافقي تنسجر شيئاً من المال تقديراً لجهودهم، إلا أنهم ما إن غادروا الأراضي السعودية حتى أعطى مرشدهم، محمد ثيسجر نصيبه مما أعطاه إياهم فليبي: إليك الخمس نصيبك؛ فلأننا شركاء في السفر فيجب علينا أن نتشاطر الأشياء كلّها بالتساوي (2).

،

ويتحدث ثيْسِجَر، بطريقة لافتة جداً، عن كرم البدو وسخائهم، واصفاً إياه بـ «الأسطورة»؛ ففي إحدى المرات وجد في الصحراء رجلاً طاعناً في السِّنّ بلغ فقره المدقع مبلغاً حتّى إنه ضَمُر بطنه ورهل لحمه، فظنّه «عجوزاً متسوّلاً معدماً بالحق». إلا أنه علم فيما بعد أنّ الرّجل كان أغناهم في قبيلته، لكن كرمه «قضى

Ibid.، p. 134.

Ibid.، p. 219.

358

(1)

(2)