عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء
عليه؛ إذ كان يذبح جملاً لكلّ من أتى خيمته (1). ويسرد توماس
قصة مذهلة أخرى في موضع آخر:
نظرت إلى الوراء فإذا بفتى صغير يسرع الخطى ليلتحق بنا،
فانتظرناه حتى دنا منا فوجدناه يلبس قميصاً أبيض وعمامة بيضاء
C
(*) >
وخنجراً. وكان طوله لا يكاد يزيد على أربع أقدام، وربما بلغ من العمر أحد عشر عاماً. وبعد أن سأل بعضنا بعضاً عن العلوم العادة عند العمانيين، وقف أمام جمالنا وهو
هي
والأخبار، كما يلوح بإحدى ذراعيه قائلاً: لا يمكنكم أن تتابعوا السير. فقلت في خَلَدي: اللعنة! أكان لنا أن نقف بسبب هذا الفتى؟ إلا أنه أصرّ
فأنا
على موقفه وكرّر كلامه وهو يشير إلى كثبان على بعد خمسة أمتار أو ستة: لا يمكن لكم أن تتابعوا، يجب أن تأتوا خيمتي، سأذبح جملاً لوجبة غداء إكراماً لكم، وأوفر لكم اللحم والسمن فرددنا قائلين إنّ علينا أن نقطع مسافة طويلة قبل غروب الشمس، إلا أنه ظلّ مصرّاً على موقفه ولم يتراجع عنه إلا بعد أن قال: هذا لا يجوز هذا لا يجوز، ولكن أما من شيء أقوم به لكم؟ " (2)
كما كان معجباً أشدّ الإعجاب بكرم البدوي على ما كان فيه
فاقة:
من
(1)
(*) يستخدم العمانيون العلوم» في الدارجة حين يلتقون ويحيي بعضهم يبدر المضيف الصّيف بالسؤال عن أحواله وعلومه». (المترجم)
Ibid.، p. 66.
بعضاً؛ إذ
Ibid.، p. 267
359
(2)