عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
أحضر لنا مضيفونا كميات كبيرة من الحليب بها رغوة، فأزلنا الرغوة جانباً وشربنا حتى شبعنا. إلا أنهم طلبوا منا أن نشرب المزيد، قائلين: لن تجدوا الحليب فيما يأتيكم من الرمال؛ فاشربوا، اشربوا، أنتم ضيوفنا، لقد أتى الله بكم إلينا، اشربوا فشربت مرة أخرى، وأنا أعرف أنهم أنفسهم يبيتون جياعاً وعطاشاً في ذلك الليل، فلم يكن لديهم شيء آخر، لا طعام ولا ماء» (1).
وقد ضاق ثيسجر ذرعاً أحياناً بمظهر آخر من كرم البدو، الإيثار؛ ففي إحدى المرّات، وبعد شهر لم يذوقوا فيه لحماً قط، جهز ابن كبيئة طبقاً من أرنب كانوا ينتظرونه بصبر شديد، فاجتمعوا عليه؛ وبينا كانوا على وشك أن يبدأوا الأكل إذ جاءهم بدو آخرون، فإذا بمرافقي تيْسِجَر يقدّمون للذين وصلوا تواً طبق الأرنب والخبز، قائلين لهم إنّهم ضيوفهم، وإن الله أتى بهم إليهم في هذا اليوم المبارك) (2). وقد ضاق» ثيسجر كثيراً من كثرة الضيوف الذين كان مرافقوه يبشون لهم وانزعج منهم، شأنه شأن برترام توماس الذي اضطر إلى أن ينتقل بسرعة من خيمة إلى أخرى لتفادي الجياع) الضّالّين في الرّمال» (3). إن إعجاب تنسجر الشديد بـ كرم البدو الأصيل»، حدا، به، حسبما يقول مايكل آشر، أن يقرن كرمهم بعادات الإنجليز: «لقد تأمّلت ملياً كرم الصحراء وقرنته
Ibid.، p. 122.
Ibid.، p. 148.
Ibid.، p.60.
(1)
(2)
(3)
360