عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
ومن القيم التي انتبه لها تيْسِجَر في بدو الصحراء التسامح والرقي. وهو بهذا الشأن يؤكّد ما ذهب إليه برترام توماس أن عرب الصحراء أكثر تسامحاً من عرب المدن والبلدات. ويرى أنهم كانوا يقيمون الصلوات في أوقاتها، ويصومون رمضان مع ما في الصحراء من العطش والجوع رغم استخفاف الحضر المتعصبين بالبدو بأنهم جهلة لا يعرفون الإسلام ويؤكّد أيضاً أنهم على تمسكهم بدينهم، بعيدون عن التعصب. فذات مرّة سأله أحدهم «لم لا تكون وتصبح بعدئذ حقاً واحداً منا؟» فردّ عليه ثيسجر ردّ العرب أنفسهم حين يرفضون شيئاً شائناً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فضحك الجميع (1). وقد امتدح تسامح مرافقيه الذين عاملوه بكلّ لطف وود في الوقت الذي كان التعصب الديني شائعاً في الأجزاء الشمالية والغربية من شبه الجزيرة العربية وفي عمان الداخل.
مسلماً
أما
في المناطق التابعة للوهابيين فقد تعرّض تنسجر فيها لأبشع أشكال التعصب وأنكرها. ففي تهامة وجد أولاداً قطعت أيديهم، لا لشيء إلا لأنّهم اختينوا بطريقة كان قد حظرها الملك ابن سعود. وفي السليل اعتقله الوهابيون ومرافقيه؛ لأنه كان «كافراً»، ولأنّ مرافقيه باعوا أنفسهم إلى كافر مقابل ذهب»، وبذا كانوا «الأسوأ». ويقول أيضاً إنّه أينما مرّ بصق الرّجال المتقدمون في السن على الأرض، ولاحقه الأطفال وهم يغنون بازدراء نصراني، نصراني (2) ويخبرنا أيضاً بأنه إذا باغت بعض الوهابيين مرافقيه
Ibid.، p.127.
Ibid.، pp. 208 - 212.
362
(1)
(2)