عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

بالسؤال «لم لم تدفنوه في الرّمال وتسلبوه ماله كان ابن كبينة يتذمر غضباً، ويقول ليسجر: إنّهم كلاب وأبناء كلاب؛ يقولون إنك كافر، ولكنك أفضل مئة مرّة من المسلمين الذين هم على شاكلتهم» (1).

وعلى نحو مماثل في طوي ياسر»، إحدى مناطق عمان الداخل، نصب تيسجر وأصحابه خيمة ليقيموا فيها ليلة حتى لا ينتشر الخبر في الأراضي التابعة للإمام فجاءهم رجل متعصب، طاعن في السن، فقدّم له مرافقو تيسجر التمر والقهوة، ثم صلى هذا الرجل صلاة بدت كأنها لا تنتهي أبداً». وبعد الصلاة جلس يمس بأصابعه لحيته غير المهذبة»، في حين راح أصحاب ثيسجر يمرحون ويتسلّون بالضحك والنوادر؛ فانزعج الرجل، وراح قائلاً يحاجهم إنهم يجب ألا يرافقوا كافراً، مما أثار حفيظتهم، فاستشاط أحدهم غضباً وأراد أن يصرفه عنهم، فقال له: «قد لا أكون فقيهاً في أمور الدين، ولكنّي لا أقضي وقت الصلاة كلّه وأنا أحدٌ كَفَلي (2) في سياق مثل هذا السلوك الفج من بعض. المسلمين المتعصبين، إنه لأمر لافت أن يُستقبل تيْسِجَر بالغاية من الكرم والتسامح، فتطيب نفسه ويجد سلواه. ويورد في هذا الشأن المثال الآتي:

وصلنا إلى باي بعد خمسة أيام من مغادرتنا حوشي وإذا بالشائب طميطم يظهر فجأة وهو يعرج

Ibid.، p. 217.

Ibid.، p.273.

363

(1)

(2)