عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
نحونا، فنزلت من على جملي ورحبت به فرمي الرجل الشّائب ذراعيه نحوي وعيناه تذرفان دمعاً. وقد بلغ جَيَشان عاطفته الغاية حتى بدا أنه كان يهذر ويأتي من الكلام ما لا يُفهم. لقد كان حنقه مرّاً حين علم أنّ آل كثير عادوا أدراجهم من رملة الغافة، فقال إنّهم جلبوا الخزي والعار على القبيلة حين تركوني (1).
وكان تيسجر قد أعجب بكلّ ما في صحراء الربع الخالي من قيم: الثبات والبسالة والعزّة وحسن الضيافة والتسامح، بل حنّ إلى السنوات الخمس الأكثر روعة وجمالاً» في شيخوخته:
ما نسيت
حسن ضيافة البدو وكرمهم غير المحدود بكل ما أوتوا من مال؛ إذ لم يكن يهمهم إن أدى ذلك إلى إفلاسهم. وما نسيت قط صدقهم التام وافتخارهم بأنفسهم وبقبيلتهم، وإخلاص بعضهم لبعض وخصوصاً لي أنا الغريب بين ظهرانيهم، ومن دين غير دينهم وأرض غير أرضهم؛ إذ أخلصوا
لي إخلاصاً اختبر غير مرّة وعرّضهم للخطر) (2).
لقد وجد ثيسجر في الربع الخالي، وبتعبير مجازي المسكن الذي يأوي إليه وتطيب فيه نفسه، فأعلن أنه لم يتق إلى المروج والغابات الخضراء التي يزدان بها الربيع في بلاده وهو في هذه الصحراء مع أنّها أرض جرداء قاحلة، بل ذهب إلى أبعد من
Ibid.، p. 157 ..
Wilfred Thesiger، The Life of my Choice، p. 399.
364
(1)
(2)