عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

ذلك ليقول إنه حين كان في إنجلترا حنّ إلى العودة إلى الجزيرة

العربية حنيناً أوشك أن يسري ألماً في جسده (1). ألماً في جسده» (1). وفي موضع آخر نراه يعبر عن حنينه إلى الماضي فبعد أن قضى ليالي عدة جائعاً عطشان في الصحراء كان لسان حاله: لو كنت في لندن لأعطيت كل ما أملك لأكون هنا» (2). هذا التوق الشديد إلى الجزيرة العربية يعزوه تنسجر إلى إيمانه بأنّه من الصحراء يستمد البدو قيمهم وفطرتهم الدينية الأصيلة وحق الصحبة وكرمهم واعتدادهم بالنفس ودعابتهم وشجاعتهم وثباتهم وحبهم للشعر.

إلا إنّه في الوقت نفسه يؤكّد أنّ الحياة العصرية، بما جلبته

،

من

هذه

إليهم من مظاهر ومباهج تفضي بهم إلى أن يفقدوا بعضاً القيم، فيكون شأنهم بعد ذلك شأن بروليتاري (*) طفيلي يجثم على حقول النفط القذرة الفاسدة الملوّثة في مدن تنتشر فيها الأكواخ (3)،، وهو ما يُستدل به على حنينه إلى الماضي الذي كان يمثل له عهداً مثالياً فاضلاً وبحسب ما يقوله مايكل آشر فإن تيسجر تمنى لو عاد أدراجه إلى العصر الإدواردي (**)، أو يعيش في قرن غير القرن العشرين (4). ويؤكد ذلك ثيسجر نفسه في الرمال

Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 179. Ibid.، p. 141.

(1)

(2)

(*) أحد أفراد طبقة العمّال منير البعلبكي ورمزي منير البعلبكي، المورد الحديث قاموس إنكليزي - عربي حديث»، الطبعة الثالثة، (بيروت: دار العلم للملايين 2010،)، ص: 92. (المترجم)

(3)

Ibid.، p. 87.

(**) نسبة إلى إدوارد السابع، ملك بريطانيا من عام 1901 حتى عام 1910. (المترجم).

Michael Asher، Thesiger، p. 22.

365

(4)