عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨عُمان
في عيون الرحالة البريطانيين
العربية»، قائلاً إنه كان إلى الماضي مشتاقاً، ومن الحاضر مستاء، ومن المستقبل خائفاً (1). هذه العبارات الثلاث تلخص فلسفته، إن جاز لنا أن نسمّيها هكذا، التي نراها تتبدى في كتاباته كلها (2). وإذا ما انطلقنا من ذلك قدرنا كفاحه الدائب ضدّ الحضارة الغربية حق قدره؛ ففي تقديمه للزمال) «العربية» يصرّح تيسجر بأنه، بعد عودته إلى عمان عام 1977 خاب «أمله حين رأى الحياة العصرية، بسياراتها وآلاتها التي أتى بها النفط في عمان والخليج قد أفسدت الحياة البدوية الأصيلة) التي رآها في الربع الخالي خلال السنوات الخمس الأكثر روعة وجمالاً في حياته. الواقع أنه تنبأ بمثل هذه التغيرات وهذا الانحلال في عام 1948 عندما كتب كتابه الثالث عن الربع الخالي، أعلم أنّ حياتهم هذه إنما هي مفارقة تاريخية ستختفي». لهذا لم يألُ جهداً، كما يقول في موضع آخر، في تجنّب شركات النفط التي كانت قد بدأت بمسح بعض أجزاء عمان (3). إنّ النفور من أكثر ميادين الحضارة الغربية فكرة تظهر على نحو مطرد في كتابات ثيسجر:
«لقد نفرت من الماكينات طوال حياتي. أستطيع أن أذكر كم امتعضت امتعاضاً مريراً في المدرسة من
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 34.
(1)
(2) انظر مثلا:
The Marsh Arabs (England: Penguin، 1978)، pp.59 - 60، My Kenya Days (London: Flamingo، 1995)، p. 153. and Desert Marsh and Mountain: The World of Nomad (London: Collins، 1979)، p. 8.
Wilfred Thesiger، 'Across the Empty Quarter' Thr Geographical Journal، 111 (3) (1984)، 1 - 21 (p.18) and Arabian Sands، p. 238.
366