عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
وفي المقابل امتدح ثيسجر الحضارة الإسلامية مؤمناً بأن
قيمها النبيلة عماد ثباتها وقوام استمراريتها:
لا يبدو لي ضرباً من الخيال أن نفترض أنه إذا ما اختفت حضارات اليوم تماماً كما اختفت الحضارة البابلية والحضارة الآشورية فإن كتب التاريخ في المدارس في الألفي سنة القادمة قد تفرد عدداً من الصفحات للعرب ولا تذكر الولايات المتحدة الأمريكية لا من قريب ولا من بعيد
(1) ،
في
إن عماد فلسفة ثيسجر هو أنّ الماضي كان مرحلة تاريخية مثالية. من هنا شعر أنّ العرب استمدوا نبلهم من الصحراء، التي عنت الماضي الذي كان فيه الثبات وشظف العيش والحياة الرعوية. وعندما غدت الجزيرة العربيّة غنيّة حديثة» باكتشاف النفط، كانت بذا محكوماً عليها بالهلاك، وكان الانحطاط» النتيجة الطبيعية (2). وقد انتقد الحياة الغربية الحديثة، معتقداً أنها تقتصر
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 89.
(1)
(2) يتبنى جونائن، رابان من آخر من أتى الجزيرة العربية رحالة، فلسفة ثيسجر، التي يعبر عنها بصراحة تامة في هذه الكلمات: إنّ العرب تخلّوا عن حلم إنجليزي أصلاً حول كيف ينبغي لهم أن يعيشوا حياتهم؛ لقد تعلّمنا أن نحبهم على بساطتهم التي تعدّ ملحمة وعلى تجسمهم الفقر. إلا أنهم، بشركاتهم المتعدّدة الجنسية التي تشتغل بالاستثمار، ورجال أعمالهم الذين يسافرون على متن طائرة كونكورد وبيوتهم في الريف الإنجليزي وبما لديهم من أجهزة الكاميرا الباهظة والمعدات ذات الجودة الراقية صاروا يبدّدون ذلك الحلم ويرمون في وجوهنا تلك الأوهام البالغة الأمد في الحساسية والرومانسية». انظر:
Jonathan Raban، Arabia through the Looking Glass (London: Fontana، 1980)، p. 16.
368