عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

على الثقافة الأمريكية، وتذمّر كما رأينا من الأمريكيين قائلاً إنهم لا خُلق لهم ولا تاريخ ولا إرث». أما عن الإنجليز فيروي مايكل آشر عن تيسجر أنه قال إنّ هناك فساداً في إنجلترا، ولا إحساس لديهم بالقيم الأصيلة. فإن ذكرت اليوم الروح الوطنية كنتَ أضحوكة». إلا أنه هتف بالأمبراطورية البريطانية، مصرّاً على أنه

لا إمبراطورية في تاريخ العالم تضاهيها في إنسانيتها وفي تفانيها الحميد لإسعاد رعاياها» (1). من هنا يمكن القول إنّ في رفض تنسجر للحضارة الغربية حنيناً إلى الماضي؛ فقد «تاق» إلى الجزيرة العربية وإنجلترا القديمتين واستاء من أمريكا الحالية.

فلسفة تنسجر هذه انتقدها بعض الباحثين، واصفين إياها بـ الرومانسية المغالى فيها». هيلجا جراهم يرى مثلاً أن تنسجر لم يفطن إلى أن ثبات البدو في وجه أخطار الصحراء لم يكن «حفلة تلذذوا فيها بإنزال العذاب على أنفسهم»، وإنما كان أمراً لا بد منه (2). وكذلك يضع بيتر برينت رومانسية تنسجر موضع التساؤل فيقول: «هل الفقر والأخطار واحتمال الموت المتواصل الدائم والمشقة هو الثمن الذي يجب أن يدفعه المرء للشرف والحرية وما ينجم عنها من شجاعة غريبة؟ وإن كان الأمر كذلك فهل كلّ منّا مستعد لذلك الثّمن؟» (3) كما نقدها مايكل آشر، كاتب سيرة ثيسجر الذاتية، نقداً لاذعاً عنيفاً واسماً إياها بـ الرومانسية الأنانية»؛ إذ قال

Wilfred Thesiger، My Kenyan Days، p. 9.

(1)

Helga Graham، Arabian Time Machine: Self-Portrait of an Oil State (London: (2) Heinemann، 1978)، pp. 5 - 6.

James Bent، For Arabia، p.228.

(3)

369