عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢عُمان
في عيون الرحالة البريطانين
إن التغيرات التي طرأت على الحياة البدوية قد عدّها ثيسجر أسوأ مما كان عليه البدو سابقاً لأنه نظر إلى البدو نظرة جمالية بحتة - كالذي
لم يعش عيشتهم ولم يكن قد وقع على الدوام في شَرَكها (1).
إن كلّ من له عهد بالوضع في عمان والخليج قبل اكتشاف النفط لا يمكن له أن يقبل رومانسية تيْسِجَر؛ فالنفط عَنّى لسكان المنطقة أنّ لهم من الطعام ما يقيهم من المجاعة، ومن المستشفيات ما يغنيهم عن العلاج بالكي ومن المدراس والجامعات ما يحررهم من الجهل والأوهام؛ وأخيراً وليس آخراً، كان النفط يعني لهم السّلام والأمن بدل التناحر والتقاتل. أضف إلى ذلك أنّ ما يعدّ تحدياً حقيقياً لرومانسية تيْسِجَر هو التساؤل عما إذا كان هناك تعارض بين القراء والنبل أو بين النّبل والقراء، أي إذا كان هناك تلازم بينهما. والأهم من هذا وذاك هو أن تنسجر والرحالة الرومانسيين الحالمين الآخرين الذين أتوا الجزيرة العربية مكثوا بها وقتاً غير طويل، بخلاف السكان الأصليين، وكان خيار المغادرة في متناول يدهم؛ فقد عمدوا إلى السفر شتاء، متفادين بذلك حرّ الصيف وشدته التي لا تطاق وهي أوضاع طالما عاشها وتجشمها السكان الأصليون لقد جاء الرّحالة إلى الجزيرة لاستكشاف «المجهول»، ولم يجُل في خاطرهم أن يبقوا فيها أو يصيروا بدواً؛ فيسِجر نفسه استبعد أن يكون بدويّاً: «لم أخدع نفسي بأن أكون واحداً منهم (2). فقد قال فيما بعد لكاتب سيرته الذاتية وصديقه
Michael Asher، Thesiger، pp. 376 - 387.
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 124.
370
(1) (2)