عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء
الحميم ألكسندر مايتلاند إنّه كان سعيداً» أن يسكن «عالمين»، راحة إنجلترا وشظف الجزيرة العربية، وإنّه يعجبني أن أبقي العالمين منفصلين انفصالاً تاماً» (1). إنّ تنسجر وأمثاله من الرحالة الحالمين الآخرين كان الربع الخالي لهم «المدينة الفاضلة الخشنة» بحسب جوناثن رابان، حيث أنّ المال والماكينة لا يمكن لهما أن يتواءما (2). فقد أتى الربع الخالي، كما يصرح بنفسه، لـ «يفر» من العالم فراراً مؤقتاً وليس دائماً. وتقول سايرن هاوت إنّ الرمال العربية على قسوتها حملت ذرات للمدينة الفاضلة ورحبت بيسجر كـ «واحة عابرة يروي فيها ظمأه للمجهول (3).
الحق أن تنسِجَر لم يأتِ الربع الخالي بجعبة خالية. فقراءته لـ «بطله تي إي لورانس والرحالة الآخرين إلى شبه الجزيرة العربية من أمثال ريتشارد برتن وتشارلز داوتي وبرترام توماس لعبت دوراً أساسياً في تشكيل مخيلته عن الصحراء. ففي «إيتن» قرأ تيسجر كتاب ألكسندر كنجليك إيوثن» وقصصاً أخرى عن الشعوب «الشرقية» مثل رواية كيم لروجارد كيبلنج والورد جيم» لجوزيف كونراد (4). ويقول عن هذه القصص إنها وهبته «سحر الشرق
Alexander Maitland، 'Wilfred Thesiger: Traveller from an Antique Land'، p. (1)
256.
Jonathan Raban، Arabia through the Looking Glass، p. 15.
(2)
Syrine Hout، 'Grains of Utopia: the Desert as Literay Oasis in Paul Bowles's (3) The Sheltering Sky and Wilfred Thesiger's Arabian Sands'، Utopian Studies، 11، no. 2 (2000) 112 - 136، (p. 131).
(4) جدير بالذكر هنا أن كنجليك، رغم مجيئه إلى الصحراء واحتكاكه بـ «البدو الأقحاح، رأى فيها وفيهم ما لم يره ثيسجر. فكانت الصحراء له مملة مفزعة
بغيضة» لا مجال فيها للخلوة؛ وعرب الصحراء كانوا له سريعي -
=
371