عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

كله» (1). وفي أوكسفورد قرأ التاريخ، وكانت رؤيته عندئذ للتاريخ أقرب إلى الرومانسية الحالمة منها إلى الموضوعية»؛ فرأى في

الغضب، عنيفي الطبع، يتصارخون ويتبادلون أصواتاً قصيرة حادة على بعضهم (ص:: 168). وبخلاف ثيسجر الذي تاق)) إلى الصحراء، فإن كنجليك «أحم أنه يشمئز من العودة إلى القفار (ص: 175). إلا أن ثيسجر ربّما كان يستهويه وصف كنجليك للصحراء الذي تتجلّى فيه شدّتها وقفرها: «اشتد الحر ضراوة، ولم يكن هناك وادٍ أو غور أو تل أو رابية ولا ظلّ تل أو رابية يمكن يهديني إلى الطريق. واصلت الخطى ساعة بعد ساعة إلا أني ما رأيت تغيراً طرأ: فكنت دائماً وأبداً مركز أفق دائري. ظللت أواصل خطاي إلا أنه كان هناك الشيء نفسه والشّيء نفسه والشيء نفسه: الدائرة نفسها من السّماء الملتهبة، الدائرة نفسها من الرمال التي كانت لا تزال تتوهّج ضَوْءاً وناراً (الصفحات: 184 - 185). نشر «كيم» أول مرّة في عام 1901. ورغم أن الكتاب قد ألف أصلاً لجمهور شاب، إلا أنه يعد واحداً من أفضل رواياته. فإدوارد سعيد يقول في تقديمه لطبعة بنجون عام 1987 إنّ الرّواية تعدّ رائعة من روائع الإمبريالية) (ص: 45)، ويقول مايكل آشر إن ثيسجر قرأ كيم» أربعين مرّة، ومن حبه لها ما كان ليحجم عن قراءتها أربعين مرة أخرى. انظر:

وما هو حقيق بالانتباه هنا

هو

Michael Asher، Thesiger: A Biography، p. 375.

أن هناك تشابهاً وتوافقاً بين شخصيتي كيم وثيسجر. فكلاهما ولد وترعرع في الشرق، فكيم كان صبياً بريطانياً ولد في الهند، وكان أبوه موظفاً في الإمبراطورية البريطانية. أما ثيسجر فقد ولد في أثيوبيا وكان أبوه سفيراً بريطانياً هناك.

نُشرت الورد جيم» أولاً في إدنبرا عن مجلة بلاكود عام 1900. وفي السنة نفسها نشرت الرّواية مع العنوان الفرعي: رومانس» في نيويورك عن دار النشر دبلدي وماك كلور. ويمكن القول إنّ رؤية ثيسجر للجزيرة العربية وأفريقيا وأعمال الروائي كونراد ولا سيما الورد (جيم يشتركان في صفات رئيسة. وترى تريسي ها سيلي أن قصة الورد جيم) تنجح في سبره المطامح الإنسانية ليس في تحقيق مثالي مجرد فحسب بل في الوصول إلى ما يبدو متعذراً الوصول إليه.

ما هو

انظر:

Tracy Seeley، 'Conrad's Modernist Romance: Lord Jim' ELH، 59، no. 2 (Summer، 1992)، 495 - 511 (p.497).

Wilfred Thesiger، The Life of my Choice، p. 81.

372

(1)