عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي قصة شعب مجهول وطرق عذراء سلطان مسقط» (1). إنّ فلسفة تيْسِجَر كلّما كانت الحياة أقسى كان الإنسان أرقى بدا أثرها جلياً في كلّ موضع من كتاباته؛ إذ إنّ الثبات في وجه المحن هو معياره الرئيس، سواء للرحالة أو السكان الأصليين. ومن المثير أن نجده في دفاعه عن مواقفه إزاء البدو، يرفض أن تكون الرومانسية الحالمة الدافع وراء افتتان الرحالة البريطانيين إلى الجزيرة العربية:

إنّ الرحالة البريطانيين غالباً ما يتهمون بأنهم وقفوا موقفاً رومانسياً حالماً إزاء العرب. هذا الرأي، وإن يكن فيه شيء من الصحة فيما يتعلق ببعضهم، يجانب الصواب فيما يتعلّق بأولئك الذين شاركوا مرافقيهم العرب في حياتهم على ما فيها من حرمان وفقر؛ فإنّ بَرْتَن وداوتي وفليبي لم يكن باعثهم، فيما كتبوه عن البدو، رؤية رومانسية حالمة. قد يحق لنا أن نقول إنّ لورانس الشاب في كارتشمش كان رومانسياً إلا أنه لم يكن قطعاً كذلك حين وصل إلى دمشق (2).

وأنا أقول إنه رغم نفيه أي أثر للرّومانسية» في مواقفه تجاه البدو فإنّ السنة التي سنّها بطله لورانس كانت حاضرة في ذهنه،

كما رأينا حينما أتى الربع الخالي عام 1945.

Wilfred Theisger، 'Desert Borderlands of Oman' The Geographical Journal، (1) 116 (1950)، pp. 137 - 171 (p. 137).

Wilfred Theisger، The Marsh Arabs (England: Penguin، 1978) (p. 299).

(2)

375