عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣--الفصل الرابع ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء من آيات ذلك أنه كان دوماً مولعاً بأخذ صور رجال القبيلة وهم عراة، وقد عبّر عن إعجابه بعريهم بقوله: «لقد تقبلت سريعاً عري هؤلاء النّاس حالة فطرية لم تستدع التفكير فيها، وإن فكرت فيها تحسّرت على أنّ المسيحيّة الضاربة جذورها في اليهودية ترى في العري خزياً بل إثماً على نحو فيه قدر كبير من التعميم» (1). أضف إلى ذلك أنّ «وصفه الشبيه بالإروتيكا المثلية كما ذهبت إلى ذلك سايرن هاوت، جدير بأن ننظر فيه في كتاباته؛ فهو يصف ابن كبينة، مرافقه البدوي الحميم، بأنه بارز بروزاً رائعاً في مئزره الأحمر القاني وبكتفيه العاريتين. ويقول في موضع آخر إنه كان يبتهج» إذا رآه أشعث أغبر (2). كما يصف أخ ابن كبينة، الفتى البدوي البالغ من العمر عشر سنوات بقوله: «كانت عيناه نجلاوين متألّقتين، وأسنانه بيضاء بياضاً ناصعاً، ووجهه فيه طراوة زهرة تفتحت توا» (3). ولعلّ الوصف الأقرب إلى كشف مثلية ثيسجر هو ما يقوله عن ابن غبيشة، وهو بدوي كان قريباً إليه وأهدى إليه وإلى ابن كبينة كتابه الرمال العربية:
كان وجهه يتجلّى فيه الجمال الفائق النادر؛ فإن كان هادئاً رابط الجأش بدا غارقاً في تأمل هو أقرب
إلى الكآبة والحزن، ولكنّه إن ابتسم تفتح وجهه
ألقاً
ونوراً، كبركة ماء لامستها أشعة الشمس. أظنّ أنّ
Wilfred Thesiger، The Life of my Choice، p. 265.
(1)
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 64. and 'A Further Journey across the (2)
Empty Quarter' p. 27.
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 173.
(3)
381