عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
انتينيوس لا بدّ كان هذا جماله حين رآه هادرين أوّل مرة في غابات، فرجيان فالفتى كان يمشي في رشاقة هيئة عفوية لا أثر فيها للجهد، يمشي مشية أولئك النسوة اللاتي يحملن آنية الماء على رؤوسهن منذ نعومة أظفارهنّ. وقد يتبادر إلى ذهن الغريب أن جسمه الأملس المرن لم يكن ليتحمّل شظف الحياة الصحراوية وشدّتها ولكنّي كنت أعلم أن هؤلاء الغلمان البدو، الذين كانوا يشبهون الفتيات جمالاً وملاسة، كان فيهم من الثبات وطول الأناة ما كان
ينخدع به الغريب (1)
6
إن المفتاح إلى ميول تيسِجَر المثليّة في هذا النص قد يكمن في العلاقة المكتنفة بالأسرار بين أنتينيوس وهادرين؛ إذ كان الأول شاباً وسيماً حين رآه أوّل مرة الإمبراطور هادرين، ويبدو أن كلاً منهما كان يبادل الآخر الحبّ الجنسي؛ فأصبح أنتينيوس محبوب هادرين ومرافقه على نحو تعذر عليه الاستغناء عنه عدة سنين. إلا أن علاقتهما ظلّ يُنظر إليها عبر التاريخ على أنها علاقة اشتهاء المغاير للمغاير، كما يقول لامبرت.
إذ يُصوّر أنتينيوس بأنه إما محظية فاسقة» وإما «بريء براءة الملائكة، في حين يُصوّر هادرين بأنه إمّا «مسخ بالغ الشذوذ» وإما مثالي رفيع الشان (2). إن اللبس في ميول ثيسجر الجنسية يكمن
Ibid.، p. 166.
(1)
Royston Lambert، Beloved and God: The Story of Hadrian and Antinous (2) (London: Weidenfeld and Nicolson، 1984)، p. 75.
382