عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
سلطان عماني منذ قرن فأتاه شيوخ القبائل الرئيسة، بمن فيهم سليمان بن حمير نفسه، مقدّمين إليه ولاءهم، فبدا أن البلاد قد اتحدت، وأنّ الإمامة قد غدت أثراً من الماضي. على أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً؛ إذ إنّ الثّائر طالب بن علي فرّ إلى السعودية العربية، حيث أنشأ مركز قيادة في الدمام، كما أسس في القاهرة مكتباً لإمامة عمان، لترويج فكرة أنّ البريطانيين والسلطان احتلوا دولة عربية حرّة. وفي بداية عام 1957 شَرَع طالب يهرب العدة والعتاد إلى الداخل. وبعد وقت قصير من العام نفسه اتحد طالب أخيه الإمام ثانية، فأعلن هذا الأخير استمرار الإمامة، وسرعان ما استعادت القوات ذات التوجهات الدينية نزوى. وفي تموز/ يوليو بلدات عمان الرّئيسة، إضافة إلى منطقة الجبل الأخضر التي كان يحكمها سليمان بن حمير، ترفع علم الإمامة الأبيض مرة أخرى.
مع
أخذت
جميع
ولم يكن السلطان قادراً على مواجهة هذا التمرد، فطلب عون البريطانيين الذين سرعان ما زاولوا نشاطهم العسكري في الصيف. وكان السلطان قد رأى فيما قام به الإمام عصياناً وتمرداً؛ أما الإمام فقد أكد أنه كان يقاوم الإمبريالية البريطانية، ويحارب من أجل استرجاع استقلال عمان الداخل، وهو أمر صادقت عليه معاهدة السيب في عام 1920 (1). ومع أنّ حركة الإمام كانت تؤيدها السعودية
(1) تحت رعاية بريطانية وقع السيد تيمور بن فيصل في 25 أيلول/ سبتمبر عام 1920 على اتفاقية تُعرف بل اتفاقية السيب مع الإمام محمّد بن عبدالله الخليلي، وافق بموجبها على الاستقلال الفعلي للقبائل المتحالفة مع الإمام مقابل كف هذا الأخير عن مهاجمة مسقط والساحل. وتكمن أهمية الاتفاقية في أنّها أعقبتها -
=
390