عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

الفصل الخامس: مسقط وعمان: حكايات الحرب والنفط

إن رحلات هندرسن إلى عمان كان باعثها النفط والسياسة؛ إذ كان يرحل إلى مناطق عمان المختلفة، إمّا لمسح حقول النفط وإمّا للتفاوض مع شيوخ القبائل لتهيئة التنقيب؛ ففي إحدى المرات، مثلاً، ذهب إلى قبيلة الدّروع لإقناعهم على أن يتبعوا سعيد بن في ذلك ما يؤمن التنقيب في مناطق الداخل

تيمور لاعتقاده أن

،

التابعة للإمامة في ذلك الوقت كما أن تحرير البريمي من السعوديين، كما سبق الذكر كان مهمّة سياسية أخرى نجح في تحقيقها بتأييد من الأمريكيين في عام 1952. والتحق بفريق البعثة العمانية البريطانية مسؤولاً سياسياً وكل إليه مهمة تفادي إراقة

الدماء.

من هنا لنا أن نقول إنّ رؤيته لعمان وشعبها جاءت في سياق التنقيب عن النفط والصراع السياسي. وبعد رحلته الأولى، يقدّم هذه الصورة عن العمانيين:

بعد مشاهدة ساحل الباطنة واستكشاف بعض الأودية في مسقط وأجزاء من سهل الظاهرة ووادي الجزي بدأت أعرف شيئاً عن العمانيين. لقد حازوا إعجابي؛ إنّهم أقوياء أذكياء، ينهجون نهجاً يتسم بالاستقلالية، شأنهم شأن معظم الذين يعيشون على التلال. ولم يكن لهم من متاع الحياة شيء يُذكر؛ فقد بدا لي أنّ كلّ ما يمتلكونه لم يتعد التربة الخصبة للأودية ومياهها والمشاهد الخلابة الجذابة وإن تخللها شيء من الوعورة. وكان لافتاً أن ترى

395