عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

شعباً أوتي من المأكل والملبس ووسائل الراحة النزر اليسير يجني بفضل جهودنا ثمار النفط على نحو

،

مفاجئ. فمعظمهم لم يشاهدوا سيارة ولم يستمعوا إلى الإذاعة قط، كما لم يعرفوا غذاء معلّباً. أما حظهم من الأكل الطازج فكان محدوداً، كماً ونوعاً. وأما اللحم فكانوا نادراً ما ينعمون بأكله. وأمّا العلوم الحديثة والطب الحديث فلم يكن لهم علم بها الحق أنّ أبسط ما امتلكناه كان لديهم رفاهية لم يحلموا بها» (1).

ويبرّر مهمته في المنطقة بقوله إنّ الحياة التعسة الفقيرة يجب أن تدفعهم إلى التعاون مع حملات التنقيب. وهذا التبرير ذاته هو ما بعثه على انتقاد الثائرين ذوي التوجهات الدينية في الداخل وعلى المشاركة في الحرب ضدّهم؛ إذ حسبهم الحائل الرئيس دون

التنقيب.

أخذ الأمر يظهر جلياً أنّ الناس في هذه المنطقة كلها يمقتون الإمام غالباً وأخاه طالباً مقتاً شديداً، وأنهم على استعداد أن ينضموا إلى الحكومة المركزية بقيادة السلطان على أمل أن يتنعموا بما يدرّ عليهم النفط؛ فقد بدا ألا شيء يقدّمانه لا إدارة ولا مال ولا معرفة ضرورية للتنقيب عن النفط. كما أنّ حملات طالب العسكرية لم يكن لها شعبية عند القرويين؛ إذ كان عليهم أن يطعموا تلك القوات. أما غالب فقد كانوا يرونه شديد التزمت والتقشف

Edward Henderson: Arabian Destiny، p. 115

396

(1)