عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط

والتعصب في حين أن سكان عبري كانوا منفتحين كثيراً مع أنهم مسلمون أتقياء يتقيدون بشعائر الإسلام» (1).

ما

هي

الملامح الرومانسية في كتابات هندرسن شديدة الندرة، خلاف عليه الحال في كتابات الرحالة السابقين. ومن المشاهد غير

الرومانسية التي تستأثر بكتابه:

كان دأبنا أن نرش شاحناتنا بمبيد الذباب فور خروجنا من الدّقم وكنا على علم أنا لن نجد ذبابة أخرى إلى أن نرجع الحق أنه عند وصولنا إلى الدقم وجدنا سحباً من الذباب لم نستطع التخلّص منها رغم ما بذلناه من جهود دائبة؛ لذا لم ننصب الخيام. في مثل هذه الرحلات كنا نتنعم إما بأسرة وإما بفرش نكتفي بوضعها بين المراكب الواقفة وكان الأمر الوحيد الذي يثير غيظنا هو البرد في الليل وأحياناً الضباب؛ فكان الواحد منا يستيقظ في ضوء الشمس المكتسي بالضباب ليرى أنّ النائم جنبه قد اختفى في سحب الضباب البيضاء الملتفّة كالدّوّامة التي بدورها لا تختفي حتى بعد مضي ساعة أو أكثر من شروق الشمس (2).

ليس غريباً غياب رومانسية ثيسجر هنا؛ فالذين ينقبون عن

النفط لا هم لهم سوى المادة. فإن كان ثيسجر يشمئز من المراكب وضروب التقنية فإنّ هِندرسن كان يمعن في وصفها:

Ibid، p. 168.

Ibid، p. 140

397

(1)

(2)