عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

إن السفر في تلك الأيام كان مثيراً حقاً؛ إذ لم يكن حينذاك إلا القليل من المركبات التي كانت تقوم بهذه الرّحلة. كما لم يكن هناك طرق، والترحال كان محفوفاً بالخشونة والوعورة. وفي تلك السنة بالذات كان هناك حوادث سطو ونهب قام بها بدو من أقصى الجنوب؛ فقد أطلقوا النّار، وسرقوا قوافل المركبات والإبل؛ ممّا أدّى إلى ركود حركة المرور، فلم نجد مركباً غير مركبنا حتى بلغنا أراضي مسقط» (1).

إلا أن آراء هِندرسن حول وصول التقنية إلى الجزيرة العربية

فيها قدر من التضارب والتناقض؛ فمن ناحية نجده يجتهد في تسريع اكتشاف النفط، إيماناً منه بأنّ ذلك يجلب التنمية المادية»، ومن ناحية أخرى نجده يتفق مع تيْسِجَر على أن قيم الجزيرة العربية ظلت على ما هي عليه مئات السنين إلى أن اقتحمت مركباتنا المشهد بكل فظاظة (2). ان موقفه يتسم بالاعتدال، ويُعد أقلّ رومانسية من موقف ثيسجر؛ فهو يؤمن بأهمية التقدّم المادّيّ في الجزيرة العربية وفي الوقت ذاته يتوق إلى «القيم المفقودة»:

بيد

طبعاً لستُ مع وقف التقدم، ولا أؤيد قطعاً تأجيل دخول الخدمات ووسائل الراحة إلى البلاد غير المتقدمة؛ فأنا لست ممن يكبح قطار التقدم، إلا أني

Ibid، p. 46

Ibid، p.205 and p. 257

398

(1)

(2)