عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

بلادكم؟ "، ولا أخبار الديار ساكنة وما نشكو بأساً والحمد لله (*). (1)

ومع

أن القناعة ارتبطت دوماً سلباً بـ «الوحوش» و «البرابرة» في بعض أدبيات الرحلات الأوروبية فإنّه من الصعب القول إن نص هندرسن يرمي إلى شيء من هذا القبيل (2)؛ فهو يشير إلى أن سكان عمان كانوا، على ما كان في حياتهم البسيطة من مشقة وصراع، سعداء راضين. كما أعجب بكرمهم وتسامحهم، شأنه في ذلك شأن معظم الرحالة البريطانيين: كالعديد من الرحالة إلى الشرق، أجد أنه يروقني الكرم العربي والعادات العربية وموقف العرب الأصيل إزاء الهدايا. لديهم الكثير ممّا يمكن أن يتعلّمه الغرب» (3). وما يتميز به هندرسن من غيره من الرّحّالة هو أنه يقول قولاً حسناً في أهل عبري الذين ساء ذكرهم فيما كتبه الرحالة الأولون؛ فقد استقبله شيوخ عبري وسكانها استقبالاً حسناً، ووفروا له، رغم كونه مسيحيّاً، مسكناً بمسجد البلدة؛ بل إنّه قال إن العمانيين:

(*) هذه بعض العبارات التي يقولها العمانيون حين يلتقون، ويسأل بعضهم عن أحوال بعض. (المترجم)

(1)

Ibid، p. 202

(2) يصف عالم الطبيعة والرحالة الألماني جوناثن رينهولد فوستر (1729 - 98)، مثلاً، قناعة النّاس الهمج بهذه الكلمات: إنّ سعادة المتوحش أو الهمجي وقناعته المبنيتين على الشهوانية ليستا بشيء سوى حالة من العمل، بل هي

حالة

خادعة زائلة عابرة». انظر في هذا الشأن:

Johann Forster، Observations Made during a Voyage Round the World on Physical Geography، Natural History and Ethnic Philosophy (London: G. Robinson، 1778)، p. 302.

Edward Henderson: Arabian Destiny، p. 97

400

(3)