عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
سمعنا خشفة من الشجيرات الخفيضة الكثيفة الأغصان، فصاح مسلّم ذاكراً اسمه وطالباً ممن كان يختبئ ذكر اسمه وبعد وقت ليس بقصير خرج رجل قبلي مذعوراً مشدوهاً قابضاً على ماسورة بندقيته، وقال إنه كان في جمع من الدروع عند البئر طوال الليل، وفي الصباح الباكر سمعوا هدير محرّكنا، وبدا لهم في بادئ الأمر أنه كان صوت الطائرات التي عادة ما تطير على ارتفاع كبير؛ ولكن سرعان ما انكشف أن الأمر كان شيئاً مختلفاً، وفي النهاية تمكنوا من
لهم
رؤية ذيول طويلة من التّراب كانت تتركها شاحناتنا؛ فطار رفاقه على جمالهم، لينبهوا الدروع الذين كانوا يخيّمون عند أعلى الوادي، ويخبروهم بأن يُبعدوا أهاليهم، ويأتوا بطريقة يهاجمون بها من بدا لهم أنهم يدخلون بلادهم عنوة، إلا أنه بقي في الخلف حتى يتحسّس من هؤلاء الغزاة الغربيون ويتجسس عليهم. ربما كنا عنده مخلوقات من المريخ (1).
ومع
أن هناك من الباحثين من يرى أنّ الكتاب الغربيين تعمدوا أحياناً ابتكار قصص تهكميّة ساخرة عن «الآخر» وإقحامها في ما كتبوه فإنّي أصرّ على أنّ مثل هذه الحوادث قد تكون صحيحة، وأن تأويل هندرسن أنه لا كبير عهد لهم بالعالم الخارجي يبدو معقولاً؛ فمن الطبيعي أن تجد في بلد منعزل من بين الناس البريء الذي لم
Ibid.، pp. 154.155.
402
(1)