عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط
للحمير والإبل؛ إذ تجدين الإبل دائماً جائية على ركبها في وسط الطريق، وتنظر بازدراء إذا ما مرّت سيارة لاند روفر».
ويلعب التهكّم في نصوص جَوَيْن جيمز دوراً أساسياً في كشف بدائية عمان؛ فصورة الإبل والحمير وهي تنظر «بازدراء» إلى ما يعد مثالاً للتّحضّر لاند روفر، تلخص مدى التخلف الذي أراد أن يصوّره؛ ففي نصه نجد أنه ليس الحمير والإبل التي يأخذها الذهول حين ترى القادمين الجدد فحسب بل الناس أيضاً: إن سكان عبري طيبون جداً؛ فكلما ذهبت أنا أو برنارد لزيارة الوالي أتوا من بيوتهم ليلقوا التحية علينا. أما الأطفال فيجن جنونهم، فيحدثون صوتاً يكاد يصيب بالصّمم ويهرعون إلى الوالي لإخباره بوصولنا. ويعد ذلك أمراً جيداً لنا؛ إذ يُعدّ لنا الوالي
أفضل ما لديه من القهوة.
ونجده يتبنّى أسلوب التهكم نفسه حين يصوّر لنا وضع المرأة: إنّ النساء في عبري يكشفن النقاب، ويستترن به خارج البلدة. ويبدو أنّهنّ يبذلن كلّ ما أوتين من قوة في جمع الحطب والماء والأكل - وحظهنّ من متع الحياة يكاد يكون معدوماً؛ إذ يأكلن ويتجمعن في حجرة منفصلة بعيدة عن الرّجال، إلا أنهن يوجدن أحياناً في مجلس الشيخ فتجدينهنّ على عجل قبل أن يتراجعن ويدعن المجال للرّجال لأن يتكلموا. ولا
405