عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

علم لي بمدى ما لهنّ من تأثير في رجالهن - إلا أنه مما لا شك فيه أنّ لهنّ تأثيراً كبيراً» (1).

قد يقول بعض النقاد إنّ هذه النصوص توحي بأن صاحبها، في اتباعه مسلكاً تهكمياً في تصوير ثقافة العمانيين وعاداتهم، منحاز ضدّهم متحامل عليهم. بيد أنّي أرى خلاف ذلك؛ فقد كانت عمان في عهد سعيد بن تيمور بلداً منعزلاً يسوده الجهل والفقر. ووضعهم البائس هذا لم يصوّره الأوروبيون فحسب بل أقرّ به العمانيون أنفسهم 2. من هنا فإنّ صور «أكواخ طينية» و «طرق مغبرة» و «أطفال مجانين وجماهير شديدة الحماسة ونساء لا حول لهن ولا قوة في عبري يجب أن توضع في سياقها التاريخي. كما أرى أن النصوص ذات الطابع التهكمي أقرب إلى أن تقف موقفاً

(2)

نقدياً تجاه وضع بائس منها إلى أن تظهر التحامل والانحياز.

ومن المنطلق الهزلي نفسه يصوّر لنا جَوَيْن جيمز بعضاً من العادات العمانية من ذلك أنه يسرد لنا كما فعل برترام توماس الطريقة العمانية في الجلوس:

(1)

إنّ الولاة والشّيوخ يدعون الضباط البريطانيين ضيوفاً معزّزين مكرّمين. كما كان الوضع في زيارتي

Ibid، p. 80

ذلك

(2) قام عبدالله محمد الطائي، وهو أديب وشاعر عماني معروف، بنشر رواية في عام 1963 انتقد فيها بشدّة نظام حكم سعيد بن تيمور على إهانته للشعب العماني. وقد وصف الطائي حالة التخلف التي كانت تتخبط فيها عمان في الوقت، إذا ما قورنت ببعض جاراتها. انظر: ملائكة الجبل الأخضر» (بيروت: مطبعة الوفاء، 1963)

406