عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤١٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
إلا أنه من جانب آخر كان إذا زاره بعض الشيوخ في مخيمه غضب أشدّ الغضب ووجّه نقداً لاذعاً إلى سلوكهم:
لا أستطيع أن أثق به إطلاقاً؛ إذ نادراً ما رأيت مثل هذا الوجه المنتفخ البغيض. هل تعلمين عمّن أتحدث؟ عن شيخ عن شيخ أقبل علي زائراً أقبل علي زائراً وخرج تواً من الخيمة لكم وددت أن أرى موقفك إزاءه، ربما كنتِ تشعرين بالغثيان. إن أمثال هذا الشيخ يزورون الخيمة باستمرار في الرّستاق ويأتون أكثر ما يأتون ليتملقوا حتّى ينالوا ما يريدون وما أجده مضحكاً هو السبيل الذي يسلكونه في الوصول إلى بغيتهم يسردون عليك ضروباً من الكلام الحسن (ومعظمه لا حظ له الصحة تماماً) من عن الجيش، وربما يهمسون في أذنك معلومة (يكون قد مضى عليها أسبوعان)، كلّ ذلك ليطلبوا منكِ غالونين من البترول. هذا ما يحدث دوماً. هذا الشيخ كان في عينيه ما يسبب الغثيان. ومن سوء الطالع أن سياسة الجيش تقتضي أن نعامل هؤلاء بلطف، ولولا ذلك لما تحمّلتهم على الإطلاق. وكان
يعني
هذا قد طلب مني أن أناوله ثلجاً لمشروبه ـ ممّا أنه قد أُعطِي شيئاً من ذلك من قبل. رأيته وعينه الشريرة تشتعل ناراً وهي ترمق الثلاجة (التي لا تعمل في هذا الحرّ الشديد وطلب مني بشكل صارخ وقح أن أعطيه الثلج لعصير البرتقال الذي كان في يده. أظنّ
410