عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط
أن هذا كان السبب الوحيد وراء قدومه إلى قاعة الطعام بدل الحديث مباشرة إلى الضابط المحلّي العماني في خيمته. أرجو ألا تسيئي الظن بي، فتقولي أنّ هذا كلام لاذع قاسٍ. إنّ ما أقوله هو عين الحقيقة
بلا ريب» (1).
«الحقيقة»
هي
أن جَوَيْن جيمز وبرترام توماس الذين ضاقا
ذرعاً بـ «تطفّل البدو لم يدركا طبيعة عادات السكان حق الإدراك؛ إذ كان عرفاً سائداً أن يعامل الناس بعضهم بعضاً بالمثل؛ فإن استقبلوك بلطف وكرم ترقبوا منك أن تفعل الشيء نفسه. من هنا يمكن القول إنّ ثمّة فرقاً بين ثقافتين: ثقافة استحسنت فكرة الضيافة الكريمة وبسط اليد» و «الإيثار»، وأخرى استهجنتها لعله من المفيد في هذا السياق أن نتذكر أن الحضارة الحديثة أثرت في «القيم التقليدية في الغرب كلّه؛ فمثلاً نجد أنّ «زوال» الضيافة التي لا حد لكرمها في إنجلترا ذكره الرّحالة البريطانيون الذين أتوا الشرق، كما أشار إلى ذلك بعض الباحثين أخيراً. ونحن رأينا في هذه الدراسة كيف أن وليم ثيسجر وإدوارد هندرسن احتفيا بـ ضيافة العرب السخية، وقارناها بما عندهم وعلى المنوال نفسه نجد أن فليستي هيل، في دراستها لفكرة الضيافة في القرنين السادس عشر والسابع عشر في إنجلترا، تطرح رؤية مؤداها أنّ «التقلبات الاقتصادية لعبت دوراً أساسياً ليس في تهديدها الموقت للعطاء الذي طالما ارتبط بكرم الضيافة فحسب بل في إظهارها بشكل
Ibid.، p. 102.
411
(1)