عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

في ستينيات القرن العشرين، إلا أن ذلك لا يعني أن العمانيين لم يكن لهم أي معرفة بالوقت؛ فقد كان لديهم وعيهم الخاص به، ووفقاً لذلك الوعي كانوا ملتزمين الدّقة في المواعيد؛ فقد كانوا، مثلاً، يؤدون الصلوات الخمس في أوقاتها. أضف إلى ذلك أن الوقت كان يعني الكثير من منطلق حياتهم الريفية. ولعلّ النظام العماني الفريد لتوزيع حصص الأفلاج، وهي قنوات تُشَقّ في الأرض لري المزارع، يعد مثالاً حسناً على وعي العمانيين بالوقت وإدراكهم لقيمته؛ إذ إنّ غياب الساعات الغربية لم يكن حائلاً دون قياس الوقت بما أتيح لهم، فكانوا يستخدمون الساعات الشمسية نهاراً والأجرام السماوية ليلا (1).

ويقول جَوَيْن جيمز في وصفه لـ حياء» العمانيين وترحيبهم

الدافئ:

«أريد أن أخبرك بما انطبع في ذهني عن العمانيين. أظنُّك تعلمين من قبل معظم ما أقوله الآن، بيد أن بعضاً من انطباعاتي الأولية ربما لم يكن دقيقاً. فالعماني عند التقائه أوّل مرة يكون حَيياً شديد الدماثة والتهذيب، فيأتي بأشكال شتى من التقديم والترحيب وتكون تلك الأشكال إما فاتنة ساحرة وإما معقدة مزعجة لا معنى لها بحسب كياسة القائم

(1) هنالك تفصيل شامل لهذا النظام في

6

J. C. Wilkinson، Water and Tribal Settlement in South-East Arabia: A Study of the Aflaj of Oman (Oxford: Clarendon، 1997) pp. 102 - 121.

414