عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط

بها وفطنته أو افتقاره إليها. ومع مرور شيء من الوقت يشرع الحياء بالتلاشي ليحل محله دفء الترحيب، فتجدينه ينظر إليكِ فيطيل النظر … وقد رأيتُ أنّ هذا الترحيب الودود الدافئ بلغ في صدقه الظاهر مبلغاً أربكني في بعض الأحيان إن احتكاكي بهم جعلني أستخدم الظاهر لسببين: أولاً، هناك العديد من العمانيين من هم دماث على نحو لا يُنكر، إلا أنهم ليسوا أهلاً للثقة على الإطلاق. ثانياً، إنّ غياب نمط الحياة الغربية المادية يقتضي حتماً أن يكون للتلاقي والترحيب والحياة الاجتماعية أهمية عظيمة لدى العماني. إنّه فنّ تمّ إتقانه إلى حد الكمال (1).

الواضح هنا أن جوين جيمز ليس بقادر على أن يقطع برأي حول العماني. فليس هناك من تفسير متوازن لا غموض فيه، فسلوك العمانيين إما فاتن ساحر وإما معقد مزعج لا معنى له». وكان معجباً بـ «الترحيب الودود الدّافئ، وفي الوقت ذاته وجدهم ليسوا أهلاً للثقة». إنّ هذا التذبذب قد يعزى إلى قصر المدة التي مكث فيها بعمان، والتي لم تتجاوز سنة ونصف سنة، وإلى الأشخاص الذين لقيهم. ويجب ألا ننسى أن ملاحظاته إنما مستقاة

من

من بعض الجنود وشيوخ القبائل؛ فمهمته العسكرية لم تمكنه أن يقابل عمانيين من مشارب أخرى. واللافت للنظر هنا هو ما يقوله عن العمانيين بأنهم ليسوا أهلاً للثقة»؛ فمن المفارقات

David Gwynne-James، Letters from Oman pp. 82 - 84.

415

(1)