عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الفصل الخامس: مسقط وعمان: حكايات الحرب والنفط

من الطير على أن جهودي لم تذهب كلها هباء، فقد تعلموا كيف يبقون في مواضعهم، ولكن يظل خوفي قائماً بأنّي إذا ما رحت عنهم فإنهم سينقضون على الكرة بقضهم وقضيضهم مرة أخرى» (1).

هذه الملاحظات استمدّها جوين جيمز ممّن التقاه من الجنود المحلّيين، كما فعل ذلك مراراً وتكراراً (2). ليس من السهل قبول قوله الشديد التعميم إنّ العمانتين يفتقرون إلى التوجيه والتنسيق. فالمرء لا يجد بداً من أن يضع هذه النصوص في سياقها التاريخي؛ فكما أسلفت كانت عمان في هذه الفترة تعيش عيشة عصر ما قبل الحداثة، ولا ريب أن معظم الناس لم يكن لهم عهد بالألعاب الرياضية الحديثة مثل الهوكي

(1)

وهناك صورة أخرى يزوّدنا بها تتعلّق بطريقة تفكير العمانيين:

إن العماني عرضة لتأرجحات مزاجه وتقلباته؛ فالحوادث البسيطة الصغيرة تجعله سعيداً متحمّساً على نحو غير قابل للسّيطرة، ولكن ما إن تحل اللحظة التالية حتى يهوي إلى حضيض الاكتئاب. لقد بدأت أفهم جيداً ما يجعله عرضة لكلّ هذا؛ إنّ عقله

Ibid.، p. 91.

(2) يؤكد ديفيد سمايلي، القائد العام لقوّات سعيد بن تيمور في خسمينيات القرن العشرين أن الجنود جميعهم عرباً كانوا أم، بلوشاً، كانوا أميين؛ فكانوا عند

تسلّمهم الراتب يوقعون بالإبهام». انظر:

David Smiley، Arabian Assignment (London: Leo Cooper، 1975). P. 24.

417