عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
يبدو مقيداً بالحاضر؛ ورغم كونه متحدثاً جيداً لـ"آخر الأخبار، إلا أنه نادراً ما يستذكر الماضي أو يتحدّث عنه. أما ما يخص المستقبل فإنّ التفكير فيه يوقعه في الجهد والمشقة. أمّا الأمور المجرّدة النظرية فلا حظ له في فهمها؛ إذ يقود سيارة لاند روفر، ويواصل قيادتها، ولا يهمه أمر بترولها إلا إذا نفد، حينئذ فقط يدرك أنّ ثمّة مشكلة؛ وذلك لأنه عسير عليه أن يتنبأ
بمثل هذه المسائل البسيطة، ويتهيأ لها قبل
حصولها».
إن فكرة جنوح العقل العربي إلى أحد طرفي القطب المتغايرين المتناقضين على نحو لا يعرف الاعتدال والتوسط إنما هي صورة نمطية راسخة في الخطاب الغربي؛ فالعديد من الرحالة الذين أتوا الجزيرة العربية رأوا العربي ميالاً إلى تقسيم كلّ شيء إلى قسمين، على شاكلة «الأبيض» و «الأسود» أو «الشّرف» و «الحياء» أو «الكرم» والبخل». فريتشارد، بَرْتَن، مثلاً يرى أنّ «الميول العقلية المضطربة المتقلبة» التي تميز العرب من غيرهم وتسبب لهم مزاجهم القاتم الكتيب تعزى إلى إجهاد الدماغ» في جوّ جاف حار (1). أما تي إي لورانس فيذهب إلى أبعد من ذلك في تأكيد هذه الفكرة حين يقول: إنّ هذا الشعب لم يكن «أبيض» و «أسود»، في منظوره فحسب، بل حتى في كيانه الأعمق، أبيض وأسود ليس فيما يتعلق بوضوح الأفكار، بل حتى في تسلسل الأفكار وعلاقة
Richard Burton، Personal Narrative، 1، p. 299.
418
(1)