عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط
أحد طرفي
بعضها ببعض؛ فأفكارهم لا مستقر لها إلا في القطب» (1). وقد رأينا في الفصل السابق كيف أن ويلفرد ثيسجر
صعب عليه أن يقدر البدو في الربع الخالي حق قدرهم؛ فقال عنهم إنهم كتلة من التناقضات».
أما فكرة أن العقل العربي مقيّد بالحاضر ولا يهتم بالمستقبل، فهي رائجة أيضاً في الكتابات الغربية؛ فالعديد من الرحالة صوّروا العربي بأنّه قصير النظر قليل التبصّر». ويُعد ألكسندر كنجليك من أوائل الرّحّالة الذين رسموا هذه الصورة؛ إذ يقول في «إيوثن»:
«ليس لي عهد بإنسان جسده عبد كامل العبودية لعقله مثل العربي، الذي تبدو هواجسه وقلاقله كأنها تعذب كل عصب وكل عرق في جسمه، إلا أنه، ما أوتي من هذه الحساسية الشديدة، قصير النظر وقليل التبصر بالأمور».
مع
إن كنجليك لم يعش في عهد سيّارة لاند روفر كما عاش جَوَيْن جيمز، ومثاله الذي أورده على قصر النظر» مستمد من عهد الجمال. فهو يزعم أنه حين كان في الصحراء كان العرب المرافقون له يصرون على ألا تحمل جمالهم أكثر من ماء يومين من السفر، حتى لا يشقوا عليها، مدعين أنّ هناك من الآبار فيما يأتي ما يكفيهم لما بقي من الرّحلة غير أنّهم يتابع كنجليك، لم يجدوا
T. E. Lawrence، Seven Pillars of Wisdom، p. 36
419
(1)