عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

الماء، وأنهم كانوا هالكين لولا أنّ خَدَمَه كانوا قد أخذوا الاحتياط اللازم، بأخذهم قليلاً من الماء (1). إنّ «قصر النظر» هذا ربطه. بعضهم بالإيمان بالقضاء والقدر. إدوارد لين مثلاً،، يرى أن الجبرية تحمل المسلم على ألا يخطّط لما سيفعله في القادم من الأيام، أو يفكر في ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل» (2). إلا أنّ المرء لا يملك إلا أن يقول إنّ الرّحالة الأوروبيين لم يفهموا الفلسفة الإسلامية حول القضاء حق الفهم، بل أساءوا فهمها؛ فهناك آيات عدة في القرآن تحت المسلمين على ألا يتمرغوا في حاضرهم، وعلى التبصر بعواقب الأمور وتبعاتها في المستقبل (3)

أنا لا أبتغي من وراء ذلك القول إنّ ملاحظات جَوَيْن جيمز عن لامبالاة العمانيين خالية تماماً من الصّحة، وإنّما قلتُ ما قلتُ في سبيل تبيين الميل نحو التعميمات الجارفة في عبارات مثل «إنّ عقله يبدو مقيّداً بالحاضر». وفي هذا الشأن يمكن للمرء أن يسوق أمثلة تدلّ على أنّ العمانيين كانوا يولون أهمية للتدبير والتخطيط المستقبلي. فهناك أمثال شعبيّة عدّة تدعو إلى ألا يتكئ المرء على ما لديه في حاضره، وإلى أن يفكر في ما سيأتي، فيخطط لعارض الأمور وطارتها. فهناك مَثَل يدعو صراحة إلى أخذ العدة، «شل

Alexander Kinglake، Eothen، pp. 235 - 236

Edward Lane، An account of the Manners and Customs، p. 285.

(1)

(2)

(3) تدبّر هذه الآيات القرآنية: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

ول فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيعُ عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى» و «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرضِ وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله كثيراً، لعلكم تفلحون.

420