عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

وفلسفة السلطان الصّحيّة لم تكن أقل غرابة من فلسفته

التعليمية. فقد قال ذات مرة لقائد قواته:

نحن لسنا بحاجة إلى المستشفيات هنا؛ فهذه بلاد فقيرة لا يمكن لها أن تعول إلا عدداً صغيراً من السكّان الحال الآن أنّ أطفالاً كثيرين يموتون في مراحل نموهم الأولى، ومن ثَم لا يزداد عدد السكان. وإذا ما أنشأنا عيادات ومستشفيات بقي عدد أكبر على قيد الحياة - ولكن من أجل ماذا؟ ليموتوا جوعاً فيما بعد! (1)

ويزوّدنا اسكيت مثالاً آخر على بؤس الحياة فيما يخص القضاء؛ فيقول إنّه أيا كانت معايير حكمنا فإنّ معاملة السلطان للسجناء السياسيين في سجن الجلالي كانت «قطعاً غير إنسانية، ولا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال» (2). وإذا كان وصف اسكيت عما شاهده في هذا السجن المخيف مقتضباً ولربما لأنه لم يسمح له أن يدخله فإنّ ديفيد سمايلي كان يزور السجن بانتظام ورسم لنا الصورة الكريهة الآتية:

حتى من مسافة بعيدة يبدو سجن الجلالي

مكاناً

رديئاً مقيتاً؛ فهناك جدران الغرانيت العمودية المحاطة

David Smiley، Arabian Assignment، pp. 40 - 41.

Ian Skeet، Muscat and Oman، pp. 176 - 177.

الجلالي قلعة بناها في عام 1578 البرتغاليون الذين كانوا قد غزوا عمان في

428

مطلع القرن.

(1)

(2)