عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الفصل الخامس مسقط: وعمان حكايات الحرب والنفط
ببرجين دائرتين عظيمين هائلين يقفان على ذروة صخرة شديدة الضخامة ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر ممر ذي درجات طويلة شديدة الانحدار، تم شقها في وجه منحدر صخري شاهق. أما الوضع في داخل السجن فكان كريهاً بغيضاً مثيراً للهلع: إذ كان السلطان يزج بالسجناء هناك، المئات، فكان
منهم،
منهم المجرم والسجين السياسي والمشتبه فيه [ .... ] وكانت أقدامهم كلهم، مجرمين كانوا أم سجناء سياستين، مقيّدة بسلاسل تصل إلى قضيب حديدي ثقيل. وإذا ما أراد أحدهم الذهاب للتغوط أو البول اضطر إلى حمل هذا القضيب بواسطة حبل، حتّى يخفّف عن رجليه المقيدتين. وقد قضوا معظم أوقاتهم مضطجعين في غرفهم الطويلة على الحجارة الصلبة، إذ لم يكن هناك فرش أو حتى قش يتكثون عليه. وكان أمرهم موكولاً إلى سجّان عابس الوجه مطبق الشفتين. وقد بلغ سوء حالهم مبلغاً حتى إن جنوداً من كتيبة مسقط كانوا يحرسون المكان على مضض. وكنا أنا وقائد الحراسة، ووترفيلد، الأوروبيين الوحيدين اللذين سُمح لهما بالدخول. وأسوأ من البؤس الذي كانوا فيه، ومن الطعام الذي كانوا يقتاتون به، أسوأ الماء. .. فكلّما من هذا وذاك ما كان في نصيبهم من زرتهم، حسبما كان يقتضي عملي، احتشدوا حولي وهم يسحبون سلاسلهم، ويمشون بتثاقل، ويلهثون
429