عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

غير منتظمة قبيل غروب الشمس. وبعد ثلاث ساعات يُسمَع دوي ثلاثة انفجارات التحلّ محلّ طلقات المدفع التي كانت تطلق سابقاً) عبر أرجاء البلدة، فتغلق الأبواب، وتُضاء الفوانيس، ويشرع الحرّاس يبحثون في الظلال عمّن يخالف القانون. وهذه الطلقات وتلك الانفجارات تتكرر على نحو منتظم بحيث صارت شعيرة يُتقيَّد بها في كلّ ليلة» (1).

هذه القوانين الغريبة المثيرة للجنون والغضب» نفسها وجدها إدوارد هِندَرْسَن حين زار مسقط في بداية خمسينيات القرن العشرين؛ فقد مُنع الأوروبيون من المشي ليلاً إلا إذا كانوا برفقة عماني يحمل فانوساً، فضلاً عن منع التدخين في الشوارع الرئيسة، واستخدام الآلات الموسيقية والراديو في أي مكان عام وقيادة السيارة داخل جدران المدينة إلا بترخيص من نوع خاص (2). هذه الحزمة من القوانين لم تكن نافذة في مسقط فحسب، بل في أي مكان حلّ به السلطان؛ فقد وجد جان مورس قيوداً مشابهة في صلالة، المعقل الثاني للسلطان: يجب ألا تدخن في مكان عام؛ لأن التبغ مُنع من قبل السلطان التقي. أمّا إذا أردت أن تأخذ صوراً وجب عليك أن تفعل ذلك من داخل السيارة (3).

Ibid.، pp. 22 - 23

Edward Henderson، Arabian Destiny، p. 48.

Jan Morris، Sultan in Oman، p. 31

ليس ثمة علاقة بين منع التدخين والتقوى، كما ظنّ مورس. والحق أن الأمر كله

يرتبط بـ الولع المفرط بالقيود والقوانين، كما أشار اسكيت. وفي هذا يذكر:

=

432

(1)

(2)