عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الفصل الخامس: مسقط وعمان حكايات الحرب والنفط

في ظل هذا الوضع لم يكن غريباً أن يُقدم السلطان على إغلاق البلاد وعزلها عن العالم. وكما ذُكر سلفاً في هذا الفصل لم يزر عمان في عهد سعيد بن تيمور رحالة سوى أولئك الذين كانوا إما موظفين في شركات النفط وإمّا ضبّاطاً في جيش السلطان. حتى إنّ تأشيرة الدخول في البلاد، حسبما يقول اسْكِيت، كانت تُنجز وفق نظام شديد الصرامة يشرف عليه السلطان نفسه. أما الصحافيون فكانوا من المغضوب عليهم، إذ سُمح لقلة قليلة فقط بأن تدخل البلاد، وحتى هؤلاء أدينوا على ما كتبوا ومنعوا من الدخول مرّة أخرى. وكان السلطان يبدو أنه لا يعير بالاً على الإطلاق لما يقال عنه (1). ولم يقتصر مقته على الصحافيين فحسب بل شمل الجميع، أوروبيين كانوا أم عرباً، فقلة جداً من حازت ثقته. حتى إن الحكومة البريطانية التي كانت تدعم نظام حكمه عسكرياً ومالياً كان يسيء الظَّنّ بها. هذا المزاج الفكتوري» للسلطان يوضحه ديفيد هولدن بقوله:

=

على نحو متسق مع شخصيته اختار أن يسكن بمنفي داخل مملكته، فعاش معزولاً قاطعاً كل السبل

بينه وبين مسؤوليه وضباطه؛ إذ نادراً ما يزور مسقط،

نيل ماكلويد إنز، وزير السلطان للشّؤون الخارجية، في سيرته الذاتية أن السلطان سعيداً بدأ يلين، في منفاه في إنجلترا في عام 1970، فصار يدخن على اعتبار أنه إن كان المرء في بلاد أجنبيّة وجب عليه أن يتبنّى عاداتها.

انظر:

Neil McLeod Innes، Minister in Oman (Cambridge: The Oleander Press، 1897)، p. 282.

Ian Skeet، Muscat and Oman، pp. 177 - 178.

433

(1)