عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

من

الفصل الخامس: مسقط وعمان: حكايات الحرب والنفط

إنّها بلدة قذرة ملوّثة تجري فيها برك وجداول القَذَر في كلّ مكان، فاسدة مما فيها من اكتظاظ بالسكّان، وتدنّ للصّحة العامة، وندرة للمياه وتفش للفقر. ففي الصيف إذا قدتَ سيارتك في البلدة الخالية بعد غروب الشمس، وجدت أن رائحة النهار النتنة المثيرة للغثيان تلتصق بالشوارع كغشاوة مفسدة بغيضة. ثم إذا بك ترى الشارع يعج بصفوف من جثث أشخاص نائمين يبحثون في العراء عن هواء يكون ألطف من هواء البلدة الذي غدا شبه صلب. أما الشتاء فالوضع فيه أرحم، ولكنك في الوقت نفسه تجد الذئاب تنسلّ خلسة من على المرتفعات لكي تقتات

بالقاذورات (1).

ويقدم صورة شبيهة لبلدات ساحل الباطنة؛ فيزعم أنها جميعها كانت مماثلة: شاطئ مع رمال تغيّر لونها» و «أكواخ من الطين وسعف النخيل» و «سوق صغيرة مع بعض الجمال والحمير» (2). كما وجد الأوضاع البائسة نفسها في الجزء الشرقي من البلاد؛ فصور كان شاطئها منحنى عريضاً ضحلاً من رمال قذرة، والخليج كان يعج بـ كلاب تتبعثر كسراطين» و «أسراب من الذباب» (3). ويمكن القول إنّ وصف اسكيت للبلدات العمانية يأتي متسقاً ما كتبه رحالة القرن العشرين. ولكن الغريب أن مع

Ibid.، p. 57. Ibid.، pp. 62 - 63.

Ibid.، p. 81.

(1)

(2)

(3)

435