عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

تستمر هذه الحالة نفسها في عمان إن لم نقل أسوأ منها، حتى عام 1970، في حين نجد الأقاليم المجاورة مثل دبي والبحرين والعراق والكويت غدت أفضل حالاً منها، ومن ثم أمست ملاذاً للعمانيين الفارين من البلاد.

وبعد هذا العرض يمكننا أن نستنتج أن هناك اختلاف وجوه بين كلّ من إدوارد هِندرسن وجَوَيْن جيمز وإيان اسكيت؛ فقد اختلفت الأوقات التي زاروا فيها عمان، وتنوعت أهدافهم

وموضوعاتهم وطرائقهم في الكتابة فهندرسن جاء في مهمة دبلوماسية، وللتنقيب عن النفط، أمّا جَوَيْن جيمز فكان ضابطاً بريطانياً في قوّات مسقط المسلّحة التابعة للسلطان، أما اشكيت فجاء موظفاً لشركة تنمية نفط عمان التابعة لبريطانيا. ومن حيث الموضوعات كان هِندرسن مهتماً بوصف حملات التنقيب عن النفط ووصف ردود أفعال السكان إزاء وصول التكنولوجيا الجديدة وبيان نتائج اكتشاف النفط؛ أمّا جَوَيْن جيمز فقد ركز على عادات العمانيين وتقاليدهم؛ أما اسكيت فقد انشغل بوصف حكم السيد سعيد بن تيمور وأثر ذلك في حياة العمانيين. وتتوسع الاختلافات بينهم لتشمل تقنية الكتابة؛ فنجد أنّ «المصير العربي» مكتوب بأسلوب روائي يسرد أحداثاً فيها شخصيات وإطار زمني وإطار مكاني. فالكتاب يعد حقاً رواية ذاتية عن تجارب الكاتب في عمان؛ أما كتاب جَوَيْن جيمز فهو عبارة عن رسائل أرسلها في مستهل ستينيات القرن العشرين إلى زوجته المستقبلية. ويقول إنّه لم يكن ينوي تحويل تلك الرّسائل إلى كتاب إلا بعد عام 1965؛ إذ اكتشف بعد الزواج أنّ زوجته حوّلت رسائله تلك إلى «كتاب ذي

436