عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٤

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

يتصف به الجنس الأنجلوسكسوني. واستناداً إلى ما يقوله نورمان دينيل في الإسلام والغرب»، يذهب سعيد إلى أن النبي محمّداً نُظر إليه في الغرب على أنه أتى بدين زائف، فكان يمثل «النموذج الأولي والمثال الأنصع للفسق والفجور، واللواط والخيانة» (1).

،

،

وبطريقة مشابهة، لم يسلم القرآن من أن يكون عرضة للنقد اللاذع من قبل الكتاب الغربيين؛ فتوماس كارلايل يرى، وفقاً لقراءة سعيد، أن القرآن إنّما هو مزيج مملّ من أضغاث كلام يتصف بالاجترار والتكرار اللانهائي، والحشو والفجاجة. مجمل القول أنه الغباوة التي لا تطاق» (2). ويستمر سعيد في حجته زاعماً أنه،

في

6

أتفق مع سعيد على أن كرومر قد انطلق من منطلق تضادي ثنائي بين الشرق والغرب، بين الأوروبيين والشرقيين؛ فهو يرى أنّ «الأوروبي يتوخى أشدّ الدقة منطقه»، أما الشرقي فهو في تفكيره نزاع إلى التهوّر والتعجل الشديدين؛ والأوروبي يتكلّم بهمة ونشيط ذهنياً، أما الشرقي فهو «جهم» و «كتوم». وإن كان الأوروبي يزدري) المتملق ومن يطلب التملق»، فإن الشرقي يميل ميلاً إلى «الإطراء المثير للاشمئزاز». أما انتقاداته لعادات المصريين وأعرافهم فهي أنأى ما تكون عن الموضوعيّة. والحق أننا نجد كرومر يتبجح غير مرة في كتابه بما يعده «قوة جنس الأنجلوسكسوني وثروته ومعدنه القومي الأصيل».

انظر:

Evelyn Cromer، Modern Egypt، 2 vols. (London: Macmillan، 1908)، 11، pp. 146 - 1167.

Edward Said، Orientalism، p. 62.

يشير نورمان دانيل Norman Daniel بالخصوص إلى بيتر اوف بايترز Peter of Poiters وهو رجل دين فرنسي ظهر في القرن الثاني عشر، دفعته نبرة خطابه الجدلية والعنيفة إلى أن يصوّر النبي محمّداً بأنه «لص وقاتل وخائن وزان».

انظر:

Norman Daniel، Islam and the West: the Making of an Image (Oxford: Oneworld، 1993)، pp. 88، 89.

= Edward Said، Orientalism، p. 152.

42

(1)

(2)