عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

حتى في الأفلام الغربية الحديثة والتلفزيون، يُصوَّر العربي بأنه إما إرهابي فاجر، وإما شهواني، ماكر، وإمّا خائن وسادي يتلذذ بتعذيب الآخرين، وإما تاجر للرّقيق وسائق للجمال وإما وغد دائم الاحتيال على الآخرين بكل ما أوتي من قوة وهمة». هذه بعض الأدوار السينمائية النمطية التي يعهد بها إلى العربي في أفلامهم»، وهي أدوار يرسخها الأكاديميون الذين يقومون بـ «مهمة دراسة الشرق الأدنى العربي (1). ويشير سعيد إلى أن العداء الغربي للشرق لا

جدير بنا أن نفطن إلى أن توماس کاراليل Thomas Carlyle ينتقد النص المترجم من القرآن، وليس القرآن الأصل. فهو يقرّ بأنّ العرب ترى القرآن «ذا إيقاع موزون متناغم، ولكنه يقول إنّ هذه الميزة العظيمة» قد ضاعت في الترجمة. ولا يبدو لي أن رؤيته للقرآن كان باعثها العداء للإسلام، كما يدعي سعيد؛ فهو يؤمن بأن القرآن كتاب «صادق»، بل يؤكّد ذلك بقوله إن «الصدق، بكل أمانة، هو خصلة القرآن وميزته كما ينتقد بعض الأوروبيين الذين وصفوا القرآن بأنه مجرد حزمة من كلام الشعوذة». أضف إلى ذلك أنه حاول دحض صورة النبي محمد في الأدبيات الغربية كالارجل تقوده رغباته الحسية»؛ فهو يقول، إننا نخطئ خطأ كبيراً إذا ما عددنا هذا الرجل شهوانياً، مندفعاً نحو ضروب الاستمتاع الدنيئة أو استمتاع من أي ضرب آخر». انظر

Thomas Carlyle، Sartor Resartus، On Heroes Hero-Worships and Heroic in History (London: J. M. Dent، 1914)، pp. 299 - 305.

Edward Said، Orientalism، p. 320.

(1)

إن سعيداً لا يزودنا أمثلة على هذا النحو من التصوير السينمائي للعرب. إلا أن الباحث ساري جي ناصر Sari Nasir بحث الموضوع باستفاضة، وأتى بأمثلة

عديدة، منها:

Desert Pursuit (Mongram، 1952); Exodus (United Artists، 1960); Lawrence of Arabia (Columbia، 1962) Khartoum (United Artists، 1966).

ويذهب ناصر إلى أن العرب صُوِّروا في هذه الأفلام كـ أنذال»، تظهر في أمارات العنف والشدة، ويرتدون أثواباً مزخرفة، ويحملون آراء

وجوههم

وأفكاراً غريبة ومعادية لتلك التي يؤمن بها الغربيون». انظر:

Sari Nasir، The Arabs and the English (London: Longman، 1979)، p. 159.

43