عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الفصل السادس: ملاحظات ختامية

،لهذا، كما رأينا أسهب معظم الرّحّالة من عام 1800 إلى عام 1833 في الحديث عن وضع العبيد في عمان. ولمّا كان العهد الفكتوري قد بلغت فيه الإمبريالية البريطانية «أوجها» في قوتها وعدائها للشعوب الأخرى» في العالم، كما ذهب إلى ذلك العديد من نقاد ما بعد الاستعمار لا نستغرب وقوفَ بعض الرحالة البريطانيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر موقفاً شديد العداوة إزاء العرب العمانيين وتبنيهم للإمبريالية البريطانية ومساندتهم لها. فقد هاجم جون كارتر مثلاً عرب ظفار متهماً إياهم بأنهم سكان متوحشون، ورمى تشارلز لوو العمانيين بشكل عام بـ «الكذب والغش». وعلى النحو ذاته حاول لورد كرزن أن ينافح علانية وبكل صراحة عن المصالح الإمبريالية البريطانية، فبرّر التدخل البريطاني في الخليج، زاعماً أنّ حياة المئات من البريطانيين قد ضيح بها، والملايين من المال البريطاني قد صرفت لتهدئة المياه الهائجة». أمّا الرّحّالة الذين بقوا في عمان مدة طويلة من سنة إلى خمس عشرة سنة فكان وجه اختلافهم عن الجيل الأوّل هو أنهم وصفوا رحلاتهم غير مرّة، فألّفوا كتباً عديدة، وفي موضوعات مختلفة. فكل من جيمز ويلستد وصمويل مايلز وبرترام توماس وويلفرد ثيسجر وإدوارد هيندِرْسَن وديفيد جوين وجيمز وإيان اسكيت خصصوا مؤلّفات كاملة لرحلاتهم في عمان؛ فوصفوا تاريخ العمانيين وعاداتهم وتقاليدهم وشؤون حياتهم اليومية فضلاً عن موضوع الرّق.

ومن وجوه الاختلاف الأخرى وسيلة النقل، فالرحالة الذين زاروا الساحل في القرن التاسع عشر اقتصرت وسيلة نقلهم على

443