عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
السفن والزوارق؛ فقد مشوا في شوارع مسقط وهرمز وصلالة في ظفار دون اللجوء إلى وسائل النقل التقليدية في الشرق في ذلك الوقت، الجمال والحمير؛ والحق أنه ليس ببعيد أنهم استخدموا هذه الوسائل، إلا أنه ليس فيما رووه ما يشير إلى ذلك. كما أنّهم لم يتنكروا في ملابس عمانية رغم معرفتهم بها ووصفهم لها، وقد يعزى ذلك إلى أنهم كانوا يدركون أن المدن الساحلية، ولا سيما مسقط، كانت موانئ عالمية تجتمع فيها أعراق وأمم مختلفة إما للتجارة وإما للاستراحة؛ فقد رأينا في الفصل الثاني أنّ عدداً من الرحالة البريطانيين قد أشاروا إلى التعدد الثقافي في مسقط، فذكروا أن أوروبيين وشعوباً أخرى كانت تُعامل بكل احترام
وتقدير.
بيد أن الرحالة الذين استكشفوا عمان الداخل والربع الخالي كانوا مضطرين إلى استخدام الحيوانات وسيلة للنقل؛ وذلك بحكم الطبيعة الجغرافية الخشنة للمنطقة وافتقارها إلى وسائل النقل الأخرى. واللافت للنظر أنّهم تجوّلوا دون لجوئهم إلى التنكر مع أن سكان تلك المنطقة ذوي التوجهات القبلية القوية لم يكونوا، خلاف سكان الساحل يحتكون بهم بل كانوا يتجنبونهم. إن عدم لجوء جيمز ويلستد وصمويل مايلز إلى التنكر لشيء جدير بأن نقف عنده؛ إذ إنّ ذاك يُعَدّ إشارة واضحة صريحة إلى أن العمانيين كانوا براء من عقدة رُهاب الأجانب، بل أظهروا تسامحاً كبيراً للأوروبيين، ممّا يدحض دحضاً كاملاً قول القائل بأنهم يعادونهم. إن الرحالة والمقيمين الأوروبيين إنّما تنكروا، كما يقول جون رود نبيك، حتى يضمنوا لهم قدراً من السلامة، وينأوا بأنفسهم عن
444