عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

الفصل السادس: ملاحظات ختامية

الإهانة في الأماكن العامة» (1). لذا فالأمر مدهش حقاً أن كلا من ويلستد ومايلز جالا في عمان سالِمين آمنين دون أن يضطرًا إلى التنكر. أما برترام توماس وويلفرد ثيسجر فقد اختارا، كما يقولان في مؤلّفاتهما وكما تظهر صورهما أن يلبسا «الدشداشة» (*) العمانية والمصر والخنجر والنعال

انطلاقاً

من

(**)

ذلك أخالف رنا قباني في رؤيتها أن تنكر الرحالة الأوروبيين كان وسيلة لاختراق المجتمعات الشرقية للاستخبار والتجسس، كما ذُكِر في الفصل الأوّل؛ إذ لا أعتقد أن قولاً كهذا يمكن أن ينطبق على ثيسجر وتوماس، بل أرجح أنّ هذا الأخير قد تنكر في ملابس عمانية وأطلق اللحية، وامتنع عن الكحول، لتفادي شرّ بعض القبائل البدوية في الربع الخالي، مثل قبيلة الصعر التي كان يرهبها حتى عرب الصحراء أنفسهم. أما تنكر تيسجر ففيه كثير من التعقيد؛ فشخصيته، كما مرّ في الفصل الرابع، كانت شديدة الغموض ويصعب أن نأتي بسبب واحد دون سواه يُعزى إليه تنكره. ومهما يكن فإنّ حبّه للعرب وتعاطفه معهم يقلل من قيمة «التنكر» فكرة ومفهوماً؛ فعندما لبس ثيسجر الملابس العمانية لم د بذلك إخفاء كونه بريطانياً. فهويته البريطانية لم تبرز داخل بريطانيا بل في خارجها حيث الحياة البسيطة والشعوب الرعوية لم

يرد

6

John Rodenbeck، 'Dressing Native' in Unfolding the Orient Travellers in (1) Egypt and the Near East، ed. by Paul and Janet Starkey (Reading: Ithaca، 2001)، pp. 65 - 100 (p.79).

(*) الثوب الذي يلبسه الرجل في عمان. (المترجم) (**) الاسم الشائع للعمامة في الدارجة العمانية. (المترجم)

445