عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

تختف»، والحضارة الغربية لم تصل. أما الجيل الأخير من الرحالة البريطانيين، الذين تم تناولهم في الفصل الخامس، فإنّهم لا استخدموا الحيوانات في رحلاتهم ولا تنكروا. ومن المرجح أن التنقيب عن النفط والمهام العسكرية حملتهم على أن يلبسوا البذلات النظامية أو ملابسهم الغربية، ويقودوا السيارات، والشاحنات بدل أن يركبوا الجمال أو الحمير.

ونأتي الآن على من لقيهم الرّحّالة، فنجد أن أهل الساحل كان يراهم الرّحّالة مختلفين كثيراً عن أهل الداخل وعن قاطني جبال القرا في منطقة ظفار وعن عرب الصحراء. فهذه الفئات الأربع توصف على نحو متباين في أدب الرحلات البريطاني؛ ففي مسقط، مثلاً، وجد الرّحالة خليطاً من الشعوب العرب والبلوش والأتراك والبانيان واليهود والأفارقة. هذا التنوع الثقافي كان غائباً في الداخل وفي ظفار والربع الخالي؛ فمناطق الداخل كان يقطن فيها سكان جعلتهم خلفياتهم القبلية والثقافية والدينية محافظين أكثر من قاطني الساحل والظفاريين والبدو الذين كانوا كلهم يتمتعون بشيء من الحرّية في عاداتهم وتقاليدهم. هذه نقطة شديدة الأهمية؛ إذ يعزى إليها إقبال الكثير من الرحالة عبر التاريخ على الساحل وإعراضهم عن الداخل. أمّا ظفار والربع الخالي فإنّ من قصدهما راحلاً مردّها إلى الصراعات القبلية وطبيعة

قلة

الصحراء.

ويجدر بالذكر أنّه إلى جانب الرّحالة الذين عدوا المزيج العرقي للمدن الساحلية في عمان دليلاً على التسامح والحرية،

446