عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
إلى الجنون والهوس»، وهي ثنائيّة ساندها أدباء الرّحلة بل كرسوها، سواء الذين كتبوا عن الشرق من وحي الخيال، أو الذين زاروه فعلاً من أمثال ماندفائل وماركو بولو (1)؛ وتقول إن هذه
الثنائية ورثتها إنجلترا في عصر النهضة عن القرون الوسطى كما ورثت عنها خوفها من المسلمين (2)، وإنّ الدافع الديني كان أقوى ما دفع الإنجليز إلى أن يرتحلوا إلى الشرق؛ فقد أتوا الشرق باحثين عن جذور المسيحيّة التي باتت عرضة للخطر بعد تزايد الاكتشافات العلمية وطغيان التيارات المادية في المجتمعات الغربية وكان تشارلز داوتي أشدّ هؤلاء الحجاج حماسة وتعصب (3)؛ إذ ترى
(1) السير جون ماندِفائل صاحب The Travels of Sir John Mandeville رحالة
،
إنجليزي ظهر في القرن الرابع عشر. وكان مؤلّفه هذا قد كُتِب أصلاً باللغة الفرنسية، ثمّ تُرجم إلى الإنجليزية ولغات أخرى بعد أن اكتسب شهرة عظيمة. والكتاب عبارة عن رواية ماندِفائل لرحلاته إلى القدس ومصر والأردن وسوريا والصين وأماكن أخرى. صحيح أن ماندِفائل، كما تقول قباني، كان يحمل أفكاراً خاطئة عن الإسلام إلا أنّ وصفه لما شاهده في البلدان الإسلامية يخلو مما كانت تعج به القرون الوسطي من عداء وكراهية للإسلام ويصف في الفصل الخامس عادات المسلمين وتقاليدهم، كما يقدم معلومات، وإن يكن بعضها مغلوطاً فيه، عن النبي محمد والقرآن. ويقدم صورة عن المسلمين مفادها أنهم أتقياء وصادقون». انظر:
The Travels of Sir John Mandeville، trans. by C. W. R. D. Mosley (London: Penguin، 1983) p. 17.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، p. 17.
(2)
(3) تشارلز مانتاجو داوتي (1926 - 1843) Charles Montagu Doughty كان شاعراً ومستكشفاً إنجليزياً بارزاً، رحل في عام 1870 إلى فلسطين وسوريا ومصر. وبعد تعلمه اللغة العربية في دمشق شد رحاله إلى مكة في قافلة متجهة إلى الحج. ومكث بوسط الجزيرة العربية ما يقارب سنتين. وروى رحلاته في كتاب
بعنوان:
47