عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
وقد خلقت «الليالي «العربية»، بحسب قبّاني، «نشوة أدبية» سرعان ما تركت تأثيرها في القصة الإنجليزية؛ فالحكايات الشرقية غدت أثيرة لدى الشعراء والروائيين وكتاب أدب الرحلات، واستمدّوا منها أهمية رمزية ورومانسية؛ وبذا كان الشرق الرومانسي حيزاً خيالياً لا يمت بصلة إلى الشرق الحقيقي.
وفي هذا الشرق الأسطوري الخيالي لم يكن للمعاناة والفقر من وجود (1)، فضلاً عن أن الأوروبيين كانوا يربطون الشرق بالشذوذ الجنسي؛ فقد جاوز لين الحدّ في حديثه عن بغاء النساء المصريات وعن سلوكهن الجنسي الجامع (2). وتقارن قباني
Leila Ahmed، Edward W. Lane: A Study of his Life and Works and of British Ideas of the Middle East in Nineteenth Century (London: Longman، 1978)، p.
1.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، pp. 29 - 30.
(1)
من المفارقة أن قباني تنتقد في موضع آخر من أطروحتها جنوح بعض الأوروبيين إلى تصوير الفقر والمعاناة في بعض البلاد العربية، وهذا ما نجده جليّاً في انتقادها لـ The Voice of Marrakish لإلياس كانيتي Elias Canetti ؛ إذ تقول: «إنّ المغرب، حسبما يرى كانيتي فيه صور لا حصر لها من الفقر والمرض والشعوذة والخرافة والجنس. وكان كأنما يتصيد تلك الصور بعينه الفاحصة، فيقدمها إلى الجمهور ليثير فيه الشعور بالدهشة أو القرف أو الضحك أو العطف»، ص: 128.
Ibid، p. 41.
كان
قباني معها كل الحق في دعواها أن إدوارد لين، في تصويره لنساء مصر، متأثراً إلى حد الهوس بصور الليالي العربية، التي ترجمها إلى اللغة الإنجليزية عام 1839. الحق أن لين نفسه يجهر بـ أن بعض قصص كيد النساء في ألف ليلة وليلة تعدّ تجسيداً حقيقياً لما يحدث عادة. في عاصمة الحديثة». انظر:
مصر
Edward Lane، An Account of the Manners and Customs of the Modern Egyptians (London: East-West Publications، 1989)، p. 298.
49
(2)