عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٥٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
موقفه بموقف بَرْتَن معتقدة أنّ كليهما يصدر عن الافتراضات الجانحة نفسها إلى الانحياز فلين كان يظنّ أنّ نساء الشرق بلغن في الفجور والفسق حداً لا يمكن لعاهرات أوروبا أن يصلن إليه. فـ «أكثر النساء دمائة يسمّمين الأشياء ويتكلّمن في موضوعات تخجل العديد من بنات البغاء في بلادنا من ذكرها». أما بَرْتَن فكان يشاطر لين رأيه أنّ الشذوذ الجنسي والسّحاقية يُعدان أمراً مألوفاً في الشرق، بل كان يظنّ جناحَ البيت الخاص بالمرأة المسلمة الحريم مدرسة للسّحاق، وهو ما أسميه أتوسن (*) (1).
إلى جانب ذلك تزعم قباني أنّ أدب الرحلات في عهد الملكة فكتوريا كان مرتبطاً بحقل معرفي، جديد، علم الإنسان، الذي كان في أول عهده يشبع غرور الأوروبي بأنه أرقى البشر وأعلاهم منزلة (2). وتقول إنّ بَرْتَن كان يشارك الأوروبي في إيمانه الجازم أنّ الرّجل الهمجي»، وهو التسمية التي كانت تشمل كل الشعوب غير الأوروبية»، كان نوعاً بشرياً غريباً عماد سلوكه الرغبة الجنسية، ولم يصل إلى مستوى التحضّر الذي يُعرف به الجنس الأبيض. وتقول في ذلك الحق أنّ بَرْتَن دأب على وضع الأفريقي والعربي والبهيمة في
(*) تعذر علي معرفة ما يقصده بَرْتَن بـ Atossan لعلّها صيغة الصفة ل Atossa وهي ابنة الملك الفارسي قوروش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الأخمينية في بلاد فارس.
(1)
(المترجم)
Rana Kabbani، Imperial Fictions، pp. 52 - 53.
قال بَرْتَن ذلك في سياق تعليقه على الكلمة العربية «السحاق». انظر:
Richard Burton، A Plain and Literal Translation of the Arabian Nights Entertainments، vol. II، p. 234.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، p. 62.
50
(2)