عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٥٣الموضع
الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
نفسه» (1). ويمكننا أن نستدلّ على ازدراء بَرْتَن واحتقاره
الواضِحَين لغير الأوروبيين بوصفه السنديين، والمصريين، والفرس، والأتراك، والعرب بالمنحطين، وفي رؤيته للصيني «أنّه كان يمارس شهواته البهيميّة والسّحاق فى أرجوحة)) (2). وبحسب ما تقول قباني فإن خير من يمثل إحساس الإنجليزي بامتيازه عن الشعوب التي كان يحلّ بها راحلاً هو لورانس، القائل: «بعثتُ إلى العرب غريباً عاجزاً عن أن أذهب، مذاهبهم، وأؤمن بما يؤمنون به [ … ] إلا أنّي، وإن لم أستطع أن أنتحل طباعهم قد استطعت على الأقل أن أخفي طباعي» (3). وتشارك سعيداً في رأيه في أن عداء داوتي الشديد للعرب يتبدى في مقولته المشهورة: إن الساميين كرجل يلامس حاجباه السماء مع أنّه غارق حتى عينيه في بالوعة» (4)
(1)
Ibid.، p.36.
تلجأ قباني إلى مصدر ثانوي لتأييد تعميمها هذا، نظراً إلى أنها لم تأتِ من كتابات بَرْتَن بما تقيم عليه حجتها. والحق أن بَرْتَن لم يحصر مقولة «الرجل المتوحش» في الشرقيين، وإنما طبقها على عدة أعراق ومنها الأوروبية، فنجده، مثلاً، يستنكر سلوك البريطانيين في مصر بقوله: يجدر بأولئك الذين يتهمون الشرقيين بافتقارهم إلى الشهامة أن يتأملوا مشاهد التحضّر الوحشية التي تقترف في كلّ من القاهرة والسويس. فالأجنبي الذي يرى تلك المشاهد أول مرة لا بد له من أن
يرسم صورة مؤداها أنّ أبناء بريطانيا إنّما هم: برابرة من الطراز الأول». انظر
Richard Burton، Personal Narrative of a Pligrimmage to El- Medinah and Meccah، 2 vols. (New York: Dover، 1964) p. 210.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، p. 59.
Ibid.، p. 91 - 92.
وانظر أيضا:
T. E. Lawrence، Seven Pillars of Wisdom: A Triumph، (London: Penguin Books، 1986)، p. 28 - 29.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، p. 108.
=
ينبغي لنا القول إن الصورة التي يرسمها داوتي هنا للساميين بحق
51
(2) (3)
(4)